السيد محمد الصدر

248

منة المنان في الدفاع عن القرآن

نقطة بعدها ثم نقول : لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم . وقد سبق أن قلنا في « سورة الكافرون » : إن الأمر قد يبلغ من الضرورة والأهمية إلى حد ينبغي أن يصل فيه التأكيد إلى أقصى مداه . والتأكيد في اللغة العربية ثلاث مرات كحد أقصى . وهنا مكرر مرتين لفظا ومرة معنى . سؤال : ما هو سبب التكرار ؟ جوابه : قال القاضي عبد الجبار « 1 » : إن المراد بهما مختلف . فالمراد بالأول كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ما ينزل بكم في الدنيا في حال الحياة والممات . والمراد بالثاني ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ما يكون لكم في الآخرة من ثواب وعقاب . وهذا بعث من اللّه على التمسك بطاعته . أقول : ويمكن أن يجعل قرينة على ذلك : العطف بثم التي تفيد التراخي . بمعنى : في الآخرة . ولكن ينافيها قوله : « سوف » في ( كلّا ) الأولى الدالة أيضا على بعد الزمان . فيكون كلاهما للآخرة . وقال صاحب الميزان « 2 » : وقيل : المراد بالأول علمهم بها عند الموت ، وبالثاني علمهم عند البعث . وعليه فلا يرد هذا الإشكال . ولكننا قلنا : إن التكرار للتأكيد والتركيز على الأهمية . وثم هنا ليست للتراخي ، بل للدلالة على عدم كفاية القول مرة واحدة . فتكون الأولى ثبوتية والثانية إثباتية . كأنه قال : ثم أقول كلا . . . لمدى أهميته بحيث لا يقوم بأداء المعنى إلّا تكرار اللفظ . سؤال : ما هو جواب « لو » في قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ ؟ جوابه : قال العكبري والطباطبائي : إن جواب لو محذوف والتقدير - كما في الميزان « 3 » - : لو تعلمون الأمر علم اليقين لشغلكم ما تعلمون عن

--> ( 1 ) تنزيه القرآن عن المطاعن ، ص 477 . ( 2 ) ج 20 ، ص 351 . ( 3 ) المصدر والصفحة .